الشريف الرضي

127

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

كما قال لكان وجه الكلام أن يقولوا : ( ليس علينا للأميين سبيل ) ، ونظير ذلك قول القائل : ليس علي سبيل لفلان ، إذا نفى أن يكون له حجة أو قدرة ، وأما قولهم : في الأميين سبيل ، فهو يعرب عن معنى غير المعنى الأول ، لان هذا القول في لسان أهل العربية يدل على نفي الاثم والتبعة عن الانسان في الفعل الذي يقدم عليه ، ونظيره قول القائل : ليس علي في هذا المال سبيل إن أنفقته ، ولا في هذا الطعام سبيل إن اكلته ، اي : لا إثم علي في ذلك ولا تبعة ، الا ترى إلى قوله تعالى : ( ليس على الذين آمنوا وعلموا الصالحات جناح فيما طعموا . . ) [ 1 ] والى قوله سبحانه : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به . . . ) [ 2 ] ! ، فقد بان أن مراد أهل الكتاب أنه ليس عليهم في اكل أموال الأميين والذهاب بحقوقهم تبعة ولا إثم ، وهذا خلاف ما ذهب إليه أبو علي ، فوجب ان يحمل الكلام عليه دون غيره . 5 - وقال بعضهم : قوله تعالى : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ) ، يعني به : النصارى ، وقوله تعالى : ( ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ) ، يعني : اليهود ، لأنهما جميعا يقع عليهما اسم أهل الكتاب ، فيجوز ان يعود بعض الذكر على هؤلاء وبعضه على هؤلاء ، فعاد على النصارى من هذا القول أليقه بهم وأشبهه بمذهبهم : ( من ) [ 3 ] التسليم والتلمس [ 4 ] ، وإن

--> ( 1 ) المائدة : 93 . ( 2 ) الأحزاب : 5 ( 3 ) في ( خ ) : في ( 4 ) : التملص والتخلص .